محمد متولي الشعراوي
1562
تفسير الشعراوى
النبي ، فالنبي أيضا مصطفى ليطبق المنهج ، وهكذا حتى لا يسمع الناس المنهج ككلام فقط ولكن يرونه تطبيقا أيضا ، إذن فالرسول واسطة تبليغية ونموذج سلوكى ، والنبي ليس واسطة تبليغية ، بل هو نموذج سلوكى فقط . إن الحق سبحانه وتعالى يرسل النبي ويرسل الرسول ، ولذلك تأتى الآية : وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 52 ) ( سورة الحج ) هكذا نعرف أن الرسول والنبي كليهما مرسل من عند اللّه ، الرسول مرسل للبلاغ والأسوة ، والنبي مرسل للأسوة فقط ، لأن هناك بعضا من الأزمنة يكون المنهج موجودا ، ولكن حمل النفس على المنهج هو المفتقد ، ومثال ذلك عصرنا الحاضر . إن المنهج موجود وكلنا نعلم ما الحلال وما الحرام ، لكن خيبة هذا الزمان تأتى من ناحية عدم حمل أنفسنا على المنهج ، لذلك فنحن نحتاج إلى أسوة سلوكية ، هكذا عرفنا الكتاب ، والنبوة ، فما هو الحكم إذن ؟ لقد جاء الحق بكلمة : « الحكم » هنا ليدلنا على أنه ليس من الضروري أن توجد الحكمة الإيمانية في الرسول أو النبي فقط ، بل قد تكون الحكمة من نصيب إنسان من الرعية الإيمانية ، وتكون القضية الإيمانية ناضجة في ذهنه ، فيقولها لأن الحكمة تقتضى هذا . ألم يذكر اللّه لنا وصية لقمان لابنه ؟ إن وصية لقمان لابنه هي المنهج الديني ، وعلى ذلك فمن الممكن أن يأتي إنسان دون رسالة أو نبوة ، ولكن المنهج الإيمانى ينقدح في ذهنه ، فيعظ به ويطبقه ، وهذا إيذان من اللّه على أن المنهج يمكن لأي عقل حين يستقبله أن يقتنع به ، فيعمل به ويبلغه . ولا بد لنا أن نؤكد أن من يهبه اللّه الحكمة في الدعوة لمنهج اللّه وتطبيق هذا المنهج ، لن يضيف للمنهج شيئا ، وبحكم صدقه مع اللّه فهو لن يدعى أنه مبعوث من اللّه للناس ، إنه يكتفى بالدعوة للّه وبأن ، يكون أسوة حسنة .